الشيخ محمد الصادقي

137

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أبي صلى الله عليه وآله أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ، أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي فدونكما مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم اللَّه والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون « لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ » ما وعيتم ووسعتم الذي تسوغتم إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . . . هذه الفقهية الزاهرة الزهراء تحتج على الخليفة وسائر الحضور بكتاب اللَّه ، وهو يحتج عليها بحديث مختلقٍ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « لا نورث ما تركنا صدقة » وهو لو دل على ما يخالف القرآن لكان مضروباً عرض الحائط ، وليس ليدل إلا على احتمال مرفوض بين محتملات . « 1 » ولو أنه يحرم الصديقة الزهراء عن ميراثها لكانت هي المخصوصة بحديثه صلى الله عليه وآله في ذلك المسرح دون الخليفة ، فكيف خص بذكره الرسول صلى الله عليه وآله إياه دون بضعته ؟ ! . حديث الخليفة - لو دلت على ما يشتهيه - عام معلَّل لا يخصَّص أبداً حيث يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . . » حرماناً لورثتهم عن ميراثهم بحساب النبوة ، أفلم يكن كل من سليمان ويحيى نبياً ونص القرآن يورِّثهما من أبويهما ، وإذا ورَّث نبي وأحد نتأكد ان النبوة ليست من موانع الإرث خلافاً للحديث المختَلق . « 2 »

--> ( 1 ) من المحتملات « لا نورث ما تركنا صدقة » بل نورث ما تركنا ميراثاً ، أم ما تركناه صدقة لا نورثه ، ثم أضعف الاحتمالات « لا نورث ما تركناه صدقة » وهذا المعنى بحاجة إلى عطف « وما تركناه صدقة . . » والاحتمال الأول أرجح أدبياً حيث الظاهر كون « ما تركنا » مفعولًا ل « لا نورث » ( 2 ) قال في المنار ليس هذا الخبر واحداً بل قد رواه أيضاً حذيفةبن اليمان والزبير بن العوام وأبو الدرداء وأبو هريرة والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أخرج البخاري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب قال بمحضر من الصحابة فيهم علي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن عوام وسعد بن أبي وقاص : أنشدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ قالوا : اللّهم نعم ثم أقبل علي والعباس فقال : أنشدكما باللَّه تعالى هل تعلمان أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد قال ذلك ؟ قالا اللّهم نعم فالقول بأن الخبر لم يروه إلّا أبو بكر لا يلتفت إليه . أقول : إنما عول في هذا على خبر رواه مالك بن أوس بن الحدثان فكيف يعتبر متواتراً أو خارجاً عن الآحاد ، وليكن مالك ثاني أبي بكر في نقل هذا الخبر ، فلم يثبت بعد أن هؤلاء الصحابة صدقوا عمراً في إنشاده ، وحتى لو ثبت تصديقهم إياه فلا دلالة فيه لإحتماله معانٍ آخر ، ثم لو دل على ما يفتون فهو مخالف لنصوص القرآن فمضروب عرض الحائط